ملا محمد مهدي النراقي

368

انيس المجتهدين في علم الأصول

قال : للامّ ثلث التركة قال في الموضعين ، ومن قال : [ لها ] ثلث الباقي قال فيهما . وخرقه بأن يفصل بينهما ويقال : لها ثلث الأصل في أحدهما « 1 » وثلث الباقي في الأخر ، كما قال به ابن سيرين « 2 » . ومنه وجوب الغسل وعدمه بالوطء في دبر المرأة والغلام عند الشيعة « 3 » ، فمن قال منهم بالوجوب قال في الموضعين ، ومن قال بعدمه قال فيهما ، وخرقه أن يفصل بينهما ، ويقال بوجوبه في أحدهما دون الآخر . والدليل على بطلانه في الصورتين : أنّ المعصوم مع إحدى الطائفتين قطعا ، فخرقه يستلزم مخالفته جزما . وقال بعض أصحابنا وطائفة من العامّة : إن نصّت الامّة في الصورة الأخيرة على المنع من الفصل ، فلا يجوز ؛ وإن عدم النصّ ، فإن علم اتّحاد طريق الحكم فيهما فكذلك ، كالمثال الأوّل ، واتّحاد الطريق بين المسألتين فيه ظاهر ، وكتوريث العمّة والخالة ؛ فإنّ من ورّث العمّة ورّث الخالة ، ومن لم يورّثها لم يورّثها ، واتّحاد الطريق هنا مساواة حكم ذوي الأرحام في التوريث في الجملة وإن لم يعلم اتّحاد الطريق بينهما ، فالحقّ جواز الفرق عملا بالأصل السالم عن مخالفة الإجماع « 4 » . ولا يخفى أنّه بعد العلم بعدم الفصل فلا وجه لهذا التفصيل ، أمّا عندنا ، فلما ذكر « 5 » . وأمّا عند العامّة ؛ فلأنّ العلم بعدم قائل منهم بالفصل يدلّ التزاما على حكمهم بالمنع عن القول بالفصل ؛ فإنّه إذا علم أنّ الامّة اختلفت في مسألة على قولين لا يتجاوزونهما « 6 » ، فلا ريب أنّ كلّ طائفة أوجب القول بقولها أو بقول الأخرى ، ومنعت من غيرهما ، فاتّفقوا على أنّه لا فصل بينهما ، فالقول به خرق لاتّفاقهم . فالمناط حصول العلم بعدم القول بالفصل ، ومعه

--> ( 1 ) . أي الموضعين . ( 2 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 333 ، والشيخ حسن في معالم الدين : 178 . ( 3 ) . راجع مختلف الشيعة 1 : 167 ، المسألة 111 . ( 4 ) . قاله الرازي في المحصول 4 : 128 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 331 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 61 ، والأسنوي في نهاية السؤل 3 : 269 ، والعلّامة في مبادئ الوصول : 191 و 192 . ( 5 ) . تقدّم آنفا . ( 6 ) . هذا تعرّض للصورة الأولى ، وكلام بعض الأصحاب وطائفة من العامّة في الصورة الثانية .